عشاق الرومانسيه
 
البوابةالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 جلست على كرسي البامبو

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mr.MoDe
الفارس الحزين
الفارس الحزين
avatar

عدد الرسائل : 255
تاريخ التسجيل : 19/01/2008

مُساهمةموضوع: جلست على كرسي البامبو   الخميس فبراير 21, 2008 4:10 pm

[size=9]جلست على كرسي البامبو الباقي مما تركه لها جدها العجوز، وقت الغروب

في شرفتها الوحيدة المطلة على أحد أحياء القاهرة القديمة...وصوت الباعة

يتزاحم في أذنها.."العرقسوس شفا وخمير... ورد الحبايب.. الفل"..

وصراخ الأطفال أثناء لعبهم يشدها رغما عنها لطفولتها حين كانت

ترتمى فى أحضان جدها الراحل وهو جالس على نفس المقعد الذي تجلس هى عليه الآن..

وفى يده منشته الرشيقة ينش بها حوله..ضاحكا من مرحها...

جالت بخاطرها ذكريات الطفولة ووجدت نفسها تتسأل.. لماذا.. لماذا..

وبدأ صوتها يعلو ويعلو حتى صار أقرب للصراخ..

وأفاقت من شرودها على نفس السؤال على لسانها وبين شفتيها..لماذا..

ولم تدر له إجابة..بل تسألت في حيرة أكبر.. لماذا مرت الأيام بهذه السرعة..

لماذا كبرت.. لماذا خرجت من المدرسة ولم تعد إليها مرة أخرى منذ ذلك اليوم حين ماتت أمها..

لماذا مات جدها المسكين..لماذا تجلس هى هناالآن وماذا تنتظر..

وتكاثرت الأسئلة فى خاطرها حتى صارت جبلا تنوء عن حمله..فتوقفت..

ارتسمت ابتسامة باهتة طفولية على وجهها عندما خرج ذلك الطفل الصغير فى نافذة المنزل المواجه لها..

وصار ينادى على أصدقائه الللاهين"يا سيد..واد يا فتحي..حودة.. حودة"..

ويأتيه ردهم سريعا يرجونه أن يسرع في النزول إليهم...

فيرد في شبه همس"استنونى..أول ما أمي تنام هانزل على طول..

إوعوا تمشوا دأنا جهزت الكورة الشراب إللى اتفقنا عليها إمبارح"..

وانطلقت صيحات الأطفال فرحين يتعجلون نوم الأم..

وفجأة..اختفى الطفل وأغلقت النافذة بشدة حتى كاد زجاجها يتحطم على رؤوس الجالسين تحته...

تذكرت نفسها وهى في نفس عمره حين كان جدها يداعبها

ويصلح لها عرائسها التي كثيرا ما تحطمت بسبب غيرة ابنة صاحبة البيت..أين هي الآن؟..

خطر هذا السؤال على بالها ومعه الإجابة"ضروري عايشة في مصر

الجديدة ولا الزمالك.. ضروري مش جوزها راجل واصل"...

وأفاقت من شرودها من جديد ولكن هذه المرة على طرقا تخفيفا على الباب

الخشبي الأقرب ما يكون إلى المشربية..قامت متثاقلة فهي لا تنتظر أن يأتيها

أحد..ومن سيأتي إليها بعد أن مات جدها المسكين..فتحت الباب بحرص حتى

لا ينخلع في يدها..نظرت..أخرجت رأسها لترى من قطع عليها ذكرياتها وهرب...

فلم تجد سوى القطة الصغيرة تموء جوعا..خوفا..حنينا للجد..للدفء...


[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://roo55.ahlamontada.com
 
جلست على كرسي البامبو
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
احلي دنيا :: منتدي العامه-
انتقل الى: